لماذا هذا الموقع..؟

لماذا هذا الموقع..؟

مما لا يخفى على مطلع أن الكرد و كردستان ليست دخيلة على جغرافيتها بل أكاد أجزم أن اسمها محفور في الجغرافية و التاريخ لآلاف السنين حتى وإن كانت تحت اسماء رديفة أو مرحلية فالكرد ليسوا قادمين او غرباء على جغرافيتهم لكي يذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن الكرد هم ورثة قوم آدم حيث يؤكد القرآن الكريم رسوّ سفينة سيدنا نوح عليه السلام على الجودي و التي تؤكد معظم التفاسير انه جبل في الموصل و مصطلح الموصل مستخدم هنا لوقوع الجودي في ما سمّي بعد ذلك بالموصل و إطلاق اسماء مستحدثة على جغرافية اقدم ليس غريبا و هناك الكثير من المدن و الأقاليم تُسمى اليوم بغير اسمائها التاريخية او حين تأسيسها.
يُجابه الكرد احيانا بخلو المصادر التاريخية من اسم كردستان ربما بسبب عدم اطلاعهم او بسبب ورود اسم كردستان بألفاظ لا تطابق ما عليه مصطلحات جغرافية الاقليم هذه الايام و قد تكون لهم مواقف مسبقة و يبحثون عن تبريرات لإلغاء الجغرافية الكردستانية و الغريب أن يرد هذا التجني من جهلة القادمين الجدد و ورودهم على جغرافية كردستان معروف و موثق بما لا يقبل الشك و لكن احيانا لهم جرأة ادعاءات قد لا يصدقها هم انفسهم .

لكن الباحث العلمي المتجرد سيجد الكثير من الادلة و القرائن على ألفاظ مثل كردوخا او بلاد الميتان او بلاد و مملكات المبدئين . و ادعاء الكثير من الكتاب إلى اول استخدام المصطلح كان من قبل السلاجقة او ان يذكره ابن المستوفي القزويني اقصد مصطلح كردستان في بداية القرن الثامن الهجري الاّ هناك شواهد و قرائن على وجوده قبل ذلك بكثير .
فمثلا هناك فصل كامل باسم ( عبور كردستان) في كتاب زينفون عن حملة الاسكندر على فارس (حملة بلاد فارس ) حيث كان زينوفون و هو مؤرخ و موثق رحلة الاسكندر هذه حيث وقعت المعركة الحاسمة التي هُزم فيها جيشه على ارض كردستان و يصف زينفون ماعانه جيشهم المنسحب و هو يعبر جبال كردستان على يد المتصدين الكرد لهم في طريق عودته .
اما مصطلح الكرد او الاكراد فهو ايضا ليس وليد الأمس و يذهب بعض المفكرين على ان الكرد هم احفاد سيدنا نوح او احفاده و من كان معه في سفينته و يخصون ابنه ادريس بالتحديد و وجود الكرد متواصل على هذه الجغرافية و حتى ان حصل مدّ و جزر في انتشارهم على كل شبر من جغرافية كردستان الاّ ان هذه الموجات هي كلها ضمن جغرافيتهم و ليس خارجها لانه و بكل بساطة فان جغرافية كردستان تسعهم و تمنحهم سبل العيش و المنعة من الاحتلالات و لهذا نعتقد أن وجود الكرد في كردستان هو اصيل و قديم جدا و مستمر باذن الله.
و اقول هنا و من باب الإنصاف و لعدم الوقوع في مطبات العنصرية و الشوفينية ان يقرأ هؤلاء حقائق التاريخ و الجغرافية و يجتنبوا انكار حقوق و هوية الكرد لكي لا ندخل في مطبّات الفعل و ردود الفعل ونخلق حالة من الاختلاف او النزاع الضار بكل الأطراف بل علينا الاجتهاد في احترام هوية الآخر و حقائق التاريخ و الجغرافية و نؤسس للدخول في نقاش حضاري قائم على عدم التجاوز و على حقائق التاريخ و جغرافية و هوية الآخر لتجنب حالة التناحر و النزاع المفضي الى خسارة مقدراتنا في ما لا طائل من ورائه بدلا من استثمار كل مواضع التشابه و الالتقاء العقدي و الفكري و الاجتماعي و خاصة ان ما يجمع الكرد مع محيطهم اكثر مما يفرقهم و على رأس ذلك الاسلام العزيز و الذي يؤكد على العدالة و المساواة و تحريم الظلم و المظالم و غمط الحقوق او التفريق في الحقوق و الواجبات .
و إذا نجحنا في تأسيس هذا الحوار القائم على الاحترام المتبادل و الالتقاء الايجابي السلمي عندها يكون تتبع أمتار الجغرافية مسألة فرعية و غير ذا وزن و اهتمام و خاصة ان العالم و دول اوربا بالذات قد تجاوزت عقود من الحروب الدامية و بدأت بترجيح الإنسان على تفاصيل الجغرافية الضارة ما امكن فلماذا لا نستفيد من تجربتهم و نخش الله في الدماء و امن الناس و معيشتهم ؟

سؤال مفتوح و ارجو الله تعالى أن لا يطول انتظار حصوله على الارض !